حيدر حب الله

350

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

أي أن كاشف الغطاء لم يقبل بالتراجع الأصولي أمام الأخبارية والتملّص عن نصوصهم بادّعاء أن اختصاص فهم القرآن بهم عليهم السّلام إنما يراد به فهمه برمّته كما درجت عليه كلمة الأصوليين ، أو أنه خاص بغير الظاهر منه كبعض المبهمات ، بل حاول - إضافة إلى ذكره هذين الوجهين - ادّعاء عدم وجود دلالة روائية على أصل هذا الموضوع « 1 » ، وهو ردّ فعل متقدّم من جانب الأصوليّين ، لم نعهده إلا عند بعض المعاصرين كما سيأتي . ومع ذلك كلّه ، يقبل كاشف الغطاء - كبقية الأصوليين - وجود درجات في الدلالة القرآنية ، فبعض الآيات يفهمه الجميع ، وبعضها الآخر لا يفهمه إلا العلماء ، والبعض الثالث لا يعرفه إلا هم عليهم السّلام كفواتح السور « 2 » . الاتجاه الأصولي وتكميل نظرية الفهم القرآني ما كاد الشيخ جعفر كاشف الغطاء ينهى مساهمته في هذا الموضوع ، حتى جاء السيد عبد اللّه شبر ( 1242 ه ) ليضيف مساهمة نصيّة أساسية ، شكّلت حصيلة ما قدّمه الأصوليون في دعم نظريّتهم ، فكانت تجربته في « الأصول الأصلية والقواعد الشرعية » بمثابة اكتمال نصّي لنظرية الأصولي ، فقد جمع شبّر مائة وإحدى عشرة رواية لدعم نظرية الأصوليين هنا « 3 » ، وهو جهد ساهم في إنجاح الدعم النقلي لها ، كما ساعد - على الأقل - في إيجاد توازن نصي بين الطرفين ، حاول الأصولي معه - فيما بعد - التركيز على ادعاء وجود تضارب بين النصوص ، بما يسمح بالاعتماد على المداخل العقلانيّة التي شرع بها الوحيد ( 1205 ه ) واستمرّ بها كاشف الغطاء ( 1228 ه ) . أوّلا : لكنّنا لا نجد إسهاما رئيسيّا بعد كاشف الغطاء في التشييد لنظرية مرجعية القرآن ، بقدر ما لاحظنا جهدا بليغا لردّ أدلّة الأخباري ، حتّى أدرجت أدلّة الأصولي على مرجعية القرآن في خدمة معارضة دليل النهي عن التفسير بالرأي ، كما فعله الخراساني ( 1329 ه ) « 4 » . وهذه ملاحظة جديرة بالدرس ، ربما يكون سببها شعور الأصولي بأن عدم القول بحجية الدلالة القرآنية ليس ذا بال ، وإنما شبهة في مقابل بديهة ، تقتضيها النظرية العامّة التي ركّزها علم أصول الفقه في مجال الدلالة ، ألا وهي حجيّة الظهور ، ولأجل وضوح

--> ( 1 ) - المصدر نفسه : 25 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 26 . ( 3 ) - السيد عبد اللّه شبّر ، الأصول الأصلية والقواعد الشرعية : 95 - 122 . ( 4 ) - الخراساني ، كفاية الأصول : 327 ؛ والخوئي ، مصباح الأصول 2 : 124 - 125 ، والأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 59 - 61 ، وغيرهم .